عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

186

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

ولابن سريج المذكور مع فضائله نظم حسن ، وفهم مشكور . عاش سبعاً وخمسين سنة وستة أشهر . وكان جده سريج رجلاً مشهوراً بالصلاح الوافر . وهو سريج بن يونس بن إبراهيم بن الحارث المروزي الزاهد العابد ، صاحب الكرامات . وقد تقدم تاريخ موته في سنة خمس وثلاثين ومائتين ، روى الحديث عن الحسن بن محمد الزعفراني . وفي السنة المذكورة توفي الفقيه الإمام أبو الحسن منصور بن إسماعيل بن عمر التميمي المصري الفقيه الشافعي الضرير . أصله من " رأس عين " البلدة المشهورة بالجزيرة ، وأخذ الفقه عن أصحاب الإمام الشافعي ، وعن أصحاب أصحابه ، وله مصنفات من المذهب مليحة ، منها الواجب والمستعجل والمسافر والهداية ، وغير ذلك من الكتب . وله شعر جيد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء ، وأنشد له : عاب التفقه قوم لا عقول لهم * وما عليه إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة * أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر وحكي أنه أصابته مسغبة في سنة شديدة القحط ، فرقي سطح داره ، ونادى بأعلى صوته : الغياث ، الغياث ، نحن خلجاً لكم ، وأنتم تجار ، وإنما يحسن المواساة في الشدة ، لا حين ترخص الأسعار . فسمعه جيرانه ، فأصبح على بابه مائة جمل بر . وفي السنة المذكورة توفي الشيخ الكبير أبو عبد الله بن الجلاء ، أحمد بن يحيى . من أجل شيوخ الصوفية ، صحب ذا النون المصري والكبار . كان قدوة أهل الشام ، قال لأبويه : أشتهي أن تهباني لله عز وجل ، فقال : قد وهبناك له فغاب عنهما مدة من الزمان ، ثم جاء في ليلة ذات مطر وبرد ، فقرع عليهما الباب ، فقالا : من هذا . قال : ولدكما . قالا : ليس لنا ولد ، وهبناه لله عز وجل ، ونحن قوم عرب إذا وهبنا شيئاً لا نرجع فيه . وفيها توفي الإمام الحافظ صاحب التصانيف أبو محمد عبدان بن أحمد الأهوازي الجوالقي . سنة سبع وثلاث مائة فيها توفي أبو يعلى الموصلي التميمي الحافظ ، صاحب المسند . والحافظ الكبير